أحمد بن محمد مسكويه الرازي

191

تجارب الأمم

- « قد فنى ما معنا من الزاد وأضرّ بنا البرد فانزل على أية حال كانت ، إمّا راجعين وإمّا نحو الكافر . » تبييت بابك الأفشين وقد كان في يوم الضباب بيّت بابك الأفشين ونقض عسكره وانهزم الأفشين وانصرف إلى معسكره فضرب بغا بالطبل وانحدر يريد البذّ . فلمّا صار إلى بطن الوادي نظر إلى السماء منجلية والدنيا طيّبة غير رأس الجبل الذي كان عليه . فعبّأ بغا أصحابه ميمنة وميسرة ومقدّمة وتقدّم يريد البذّ وهو لا يشكّ أنّ الأفشين في موضع معسكره فمضى حتّى صار لزق [ 1 ] جبل البذّ ولم يبق بينه وبين أن يشرف على أبيات البذّ إلَّا صعود قدر نصف ميل ، وكان على مقدّمته غلام لابن البعيث ، وكان ابن البعيث هذا ذا نكاية في بابك وأصحابه وكان للغلام قرابة بالبذّ ، فلقيتهم طلائع لبابك ، فعرف بعضهم الغلام فقال له : - « فلان ؟ » قال : « نعم . » قال : « من هذا هاهنا ؟ » فسمّى له [ 215 ] من معه من أهل بيته فقال : - « ادن منّى حتّى أكلَّمك . » فدنا منه الغلام فقال له : - « ارجع وقل لمن تعنى به يتنحّى فإنّا قد بيّتنا الأفشين وهزمناه ، ونحن قد تهيّأنا لكم في عسكرين ، فعجّل الانصراف لعلَّك أن تنفلت . »

--> [ 1 ] . في مط : فوق جبل .